محمد بن القاسم ابن الأنباري
224
الزاهر في معاني كلمات الناس
فيها يبادر طلوعه غروب الشمس . والقول الآخر : أن تكون سميت ليلة البدر ، لامتلاء القمر وحسنه وكماله . وقال أصحاب هذا القول : إنما سميت بدرة الدراهم بدرة ، لامتلائها ، ومن ذلك قولهم : عين حدرة بدرة ، إذا كانت ممتلئة . قال امرؤ القيس ( 1 ) : وعين لها حدرة بدرة * شقّت مآقيها من أخر والحدرة أيضا : هي الممتلئة ، يقال : بعير حادر ، إذا كان ممتلئا شحما . قال الشاعر ( 2 ) : وإذا خليلك لم يدم لك وصله * فاقطع لبانته بحرف ضامر وجناء مجفرة الضّلوع رجلية ولقى الهواجر ذات خلق حادر اللَّبانة : الحاجة ، والحرف : الناقة ، شبهت بحرف الجبل في صلابتها . ويقال : شبهت بحرف السيف في مضائها . والوجناء : الصلبة ، أخذت من وجين الأرض . والمجفرة : العظيمة الجفرة ، والجفرة : الوسط . والرجيلة : القوية على المشي . والحادر : الممتلئ ، وقرأ ابن أبي عمار : * ( وإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ) * ( 3 ) بالدال ، فمعناه : ممتلئون من السلاح ، وهو من قولهم : بعير حادر ، إذا كان ممتلئا شحما . وقراءة العامة : حاذرون وحذرون ، بالذال في الوجهين . وقال الفراء : الفرق بين الحاذر والحذر ، أن الحاذر : الذي يحذرك الآن ، والحذر : المخلوق حذرا ، الذي لا تلقاه إلا حذرا . وقال ابن عباس : الحذرون : الممتلئون من السلاح ، واحتج بقول الشاعر : لعمر أبي أثال حيث أمسى * لقد فخرت به أبناء بكر حنيفة في كتائب حاذرات يقودهم أبو شبل هزبر ( 4 )
--> ( 1 ) ديوانه 166 . ( 2 ) ثعلبة بن صعير في المفضليات 129 . ( 3 ) سورة الشعراء : آية 56 . ( 4 ) لم أقف عليهما .